في دائرة الضوء

 

الاعتقالات الجماعية

 

تمهيد

 

 دأبت قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية بتاريخ 29 أيلول عام 2000 على الاستخدام المفرط للقوة في مواجهتها للانتفاضة القائمة بوجه قواتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما عمدت في سبيل وقف الانتفاضة والقضاء عليها إلى اعتماد سياسة الاحتجاز والاعتقال الجماعي التعسفي لآلاف الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. عادة تكون حملات الاعتقالات تعسفية، بحيث تطال عشرات المدنيين، بل وفي أحيان عديدة لا تميز بين الرجال والنساء والأطفال، الذين يتعرضون لهذا الممارسة في أعقاب مداهمة منازلهم بعد منتصف الليل، أو على الحواجز العسكرية المقامة على مداخل المدن، والتجمعات السكانية، أو من خلال عمليات مداهمة واقتحام المستشفيات، حيث كثيراً ما يتم اعتقال أفراد يخضعون للعلاج جراء إصابات تعرضوا لها في المظاهرات.

 

إن أغلب عمليات الاعتقال التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الانتفاضة الفلسطينية قد تمت على أساس جماعي، حيث أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بالتزامن مع الحملتين العسكريتين اللتين أطلق عليهما اسم "عملية السور الواقي" وعملية " الطريق الحازم"، وامتدتا من 27 شباط حتى شهر حزيران عام 2002، على تنفيذ حملات اعتقال واسعة طالت آلاف الفلسطينيين من مختلف الأعمار. وقد صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي أريئيل شارون في حديث للصحافة يوم 5 آذار 2002 قائلاً:

 "يجب ضرب الفلسطينيين بيد من حديد، يجب علينا أن نجعلهم يخسروا ويفقدوا الضحايا حتى يشعروا بأنهم يدفعون ثمناً باهظاً".

 

وخلال هاتين العمليتين قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتضييق الخناق على القرى والمدن الفلسطينية، بوضعها تحت السيطرة العسكرية المباشرة. كما قامت خلال تلك الفترة بحملات اعتقالات جماعية، بإصدارها أوامر عسكرية للفلسطينيين الذكور الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16-50 عاماً الخروج من منازلهم، وتسليم أنفسهم لها.

 

تدل طريقة وكثافة الاعتقالات بأن الغاية الحقيقية منها معاقبة وإرهاب السكان المدنيين الفلسطينيين بغض النظر عن المسؤولية الجنائية الفردية، إذ أن أغلبية الاعتقالات كانت تتم على أساس القومية، والجنس، والعمر، دون الاستناد لأي دليل مادي. وقد قدرت منظمات حقوق الإنسان عدد المعتقلين في تلك الحملات العشوائية بحوالي 8500 فلسطيني. ومع هذه الأعداد الكبيرة من المعتقلين قامت قوات الاحتلال بإقامة مراكز اعتقال جديدة مثل: معسكر عوفر العسكري، وإعادة فتح مراكز قديمة مثل معسكر أنصار 3 (كتسيعوت). وقد تم تحويل المئات من أولئك المعتقلين إلى جولات مطولة من التحقيق في مراكز مخصصة لذلك مثل: المسكوبية، وشيكما، ومجدو، والجلمة، وبتاح تكفا.

 

في ذروة عمليات الدهم والاعتقال قامت قوات الاحتلال بتحويل مدارس فلسطينية إلى مراكز تحقيق، أو قواعد عسكرية. إضافة إلى ذلك، فقد اتبعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي العديد من الإجراءات العقابية الأخرى مثل: الاعتقالات، والنفي القسري، وهدم البيوت، بحق عائلات المتهمين بتنفيذ عمليات التفجير.

 

العدالة الجنائية

يخضع الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة لنظام القضاء العسكري الإسرائيلي، حيث يمثلون أمام محاكم عسكرية إسرائيلية، تعمل من خلال مجموعة من القرارات العسكرية، التي تزود دولة الاحتلال بالإطار القانوني لاحتلالها المستمر للأراضي الفلسطينية.

أصدرت القيادة العسكرية الإسرائيلية منذ عام 1967 أكثر من 2500 أمر عسكري؛ لتنظيم شؤون حياة الفلسطينيين اليومية في الأراضي المحتلة. فالقرار العسكري رقم 378 الصادر عام 1970، والذي يعنى بتعليمات الأمن بما في ذلك اعتقال وحبس الفلسطينيين، يسمح باعتقال أي شخص لمدة 18 يوماً دون إشعار أو تبليغ مسبق، أو المثول أمام المحكمة، ودون وجود "شبهة معقولة" حول ارتكابه لمخالفة جرمية.

وفقاً لمضمون الأمر العسكري رقم 1500 الصادر في 5 نيسان 2002، يحق لأي عسكري أو رجل شرطة -على أن يكون برتبة ضابط على الأقل- إصدار أمر اعتقال عادي لمدة 18 يوماً، لأغراض التحقيق، دون الحاجة للمثول أمام محكمة. بعد نهاية هذه المدة يحق للقاضي إصدار أمر تمديد الاعتقال، كما يحق له أيضاً إصدار أمر خاص بمنع زيارة المحامي خلال هذه الفترة.

على الرغم من تخفيض هذه الفترة إلى 8 أيام بمقتضى الأمر العسكري رقم 1513، الصادر في تموز عام 2003، فقد فشلت المحكمة العسكرية الإسرائيلية في تلبية الحد الأدنى من المعايير الدولية الضامنة لحق الفرد في محاكمة عادلة ونزيهة. وهذا يتضح من تقاعس المحكمة العسكرية وامتناعها غير المبرر عن إبلاغ المحامي عن مكان وجود المعتقل، أو مكان وزمان انعقاد المحاكمات، أو إعطاء لائحة الاتهام للدفاع، أو تقديم أدلة الاتهام للدفاع للإطلاع عليها، أو اتباع إجراءات محاكمة فعالة، أو الاعتماد على أدلة لا يمكن للمحامي الإطلاع عليها، أو عدم كفاية أو غياب خدمات ترجمة فورية من العبرية إلى العربية.

 

يشكل حضور المحامي واحدة من المشكلات المستعصية لنظام القضاء العسكري الإسرائيلي. فمنذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 لا يسمح إلا للمحامين المسجلين لدى دولة إسرائيل، والذين يحملون الهوية الإسرائيلية، بزيارة المعتقلين الذين تحتجزهم السلطات الإسرائيلية أو تمثيلهم أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية. ولهذا لا يستطيع المحامون الفلسطينيون أن يترافعوا أمام المحاكم الإسرائيلية نظراً لعدم اعتماد إسرائيل للإجازة الفلسطينية. علاوة على ذلك فإن المحامين الفلسطينيين يخضعوا لذات القيود المفروضة على حركة وتنقل الفلسطينيين التي تفرضها الحواجز العسكرية وأوامر الإغلاق وحظر التجول، مما يعيق بشكل كبير جهودهم في الوصول إلى ممثليهم وزيارتهم أصلاً.

وعلى الرغم من أن أمر الاعتقال الإداري يمنح المحامين حق زيارة ممثليهم، إلا أن أدلة الاتهام  المقدمة من قبل قوات الاحتلال للمحكمة تعد بمقتضى الأوامر العسكرية من قبيل المعلومات الأمنية السرية، ما يوجب حجبها عن المحامي و المعتقل. ولهذا لا يمكن للمعتقل الحصول على محاكمة عادلة حيث يحرم من حقه في معرفة تفاصيل التهم الموجهة إليه وحق مناقشة هذه الأدلة  مع شهود الإثبات.

 

 

 

 

معطيات وأرقام

 

أكثر من 28000 فلسطيني من الأراضي الفلسطينية المحتلة قد اعتقلوا منذ بدء الانتفاضة في أيلول 2000 وحتى كانون أول 2003.

 

عام 2002 كانت هناك زيادة بنسبة 57% في عدد الأطفال السجناء تحت 18 سنة، وزيادة بنسبة 100% على عدد الأحكام التي تزيد عن سنة المفروضة على الأطفال.

 

ما بين 9-29 تموز 2003 تم تجديد الاعتقال الإداري لستة أشهر أخرى لما مجموعه 31 سجين من اصل 49، أي نسبة 63%.

 

في آب 2003 كان عدد المعتقلين الفلسطينيين 5000 معتقل.

 

في 2002 كان هناك 32 قاصرا في الاعتقال الإداري، اثنان منهم كانوا في الإعتقال الإداري عام 2001 كذلك.

 

(إحصائيات مؤسسة الضمير) 

 

 

الاعتقال الإداري

 

قد يتم إطلاق سراح بعض الفلسطينيين بعد ساعات من الاعتقال خلال حملات الاعتقال، إلا أنه بالمقابل كثيراً ما يتم احتجاز المئات منهم بناءاً على مذكرات توقيف إدارية، حيث يبقى هؤلاء الأشخاص لأشهر طويلة بانتظار جلسة المحاكمة أمام محكمة عسكرية.

وعلى الرغم من إمكانية استئناف المعتقلين للقرارات الاعتقال الإداري أمام محكمة الاستئناف العسكرية إلا أن هيئة هذه المحاكم كثيرا ما تفرض شروط إجرائية صارمة، ما قد يحول عمليا دون قبول طلب الاستئناف.

أورد مقرر الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أنه في أيلول عام 2003 كان هناك نحو 800 معتقل من أصل 6000 قد تم تحويلهم إلى الاعتقال الإداري بأوامر اعتقال إدارية لم يسلم منها حتى الأطفال. بدأت إسرائيل عام 1999 بتطبيق الأمر العسكري رقم 132 الذي يسمح باعتقال وحبس الأطفال ما بين 12-14 سنة من العمر. والأكثر غرابة هو استخدام الأمر العسكري رقم 1500 الذي يسمح باعتقال عدد كبير من الأطفال، الذين يحتجز العدد الأكبر منهم في مراكز اعتقال "مؤقتة" مثل معتقل عتصيون الشهير بمعاملته القاسية.

 

 

 

التعذيب والمعاملة القاسية

يتم إرسال المئات من المعتقلين إلى مراكز الاعتقال، حيث وردت العديد من التقارير الموثوقة عن انتشار التعذيب والمعاملة القاسية خصوصاً خلال حملات الاعتقالات التي جرت عام 2002 في الضفة الغربية، حيث تعرض العديد من المعتقلين للمعاملة القاسية بما في ذلك اللكمات والركل والاحتجاز في زنازين باردة، ونقص الرعاية الصحية، إلى جانب عصب أعينهم وأيديهم بشدة وشبحهم بوضع القرفصاء أو بشكل منحني لمدة طويلة من الزمن حيث يتم حرمانهم من الطعام والأغطية لمدة 24 ساعة على الأقل، أو يوضعون في زنازين انفرادية دون الاتصال مع أي شخص في مراكز اعتقال سرية.

تم خلال العملية العسكرية المسماة "السور الواقي" اعتقال أكثر من 2000 فلسطيني، دون السماح لهم بالاتصال بمحاميهم أو حتى المثول أمام محكمة.

 

 

القانون الدولي الإنساني.

 

 على الرغم من سيطرة إسرائيل الفعلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 إلا أن أنها ترفض الاعتراف بانطباق اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما ترفض انطباق معاهدات حقوق الإنسان، بالرغم من رفض الغالبية العظمى من المجتمع الدولي للمبررات والادعاءات الإسرائيلية الحائلة دون انطباق هذه الاتفاقية. وليس هذا فحسب بل أن هذه الدول قد أكدت مراراً على أن المبررات الإسرائيلية الخاصة بعدم قبولها انطباق الاتفاقية على الأراضي الفلسطينية المحتلة  لا يمكن له أن يعفي دولة الاحتلال من الالتزامات القانونية الملقاة على عاتقها استناداً لهذه الاتفاقيات .

وعلى الرغم من أن القانون الدولي الإنساني لا يمنع دولة الاحتلال من اتخاذ إجراءات ضرورية لأمنها، إلا أن المادة رقم 33 من اتفاقية جنيف الرابعة تحظر على المحتل اللجوء إلى مجموع الوسائل التي قد تشكل عقوبات جماعية ضد السكان المدنيين، بما في ذلك أساليب التهديد والانتقام.

واستناداً لتقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر يجب أن تطبق العقوبة على أساس فردي، أي على الشخص الذي ارتكب المخالفة فقط. وفي حالة اتخاذ إجراءات التهديد مثل الاعتقالات الجماعية فإن الحظر ينشأ من الحقيقة التالية:-

بغض النظر عن تحقيهم النتيجة المرجوة فإنهم يضربون المذنب والبريء على السواء. . . وبذلك فإنهم يعارضون كل مبادئ الإنسانية والعدالة.

 

توفر المواد رقم 27-43 من اتفاقية جنيف الرابعة للمواطنين في الأراضي المحتلة حماية عامة من العنف أيا كان شكله، سواء التفرقة العنصرية، أو السخرة والإكراه، أو العقاب البدني والتعذيب، حيث حددت هذه المواد كيفية الاعتقال القانوني للمدنيين الذين تعتقلهم السلطات المحتلة بطريقة تحمي حقوقهم.

كما تنص المواد رقم66 و 67 و71 و72و73 من الاتفاقية على وجوب تشكيل محاكم عسكرية في الأراضي المحتلة بطريقة سليمة، بحيث تتشكل هذه المحاكم حسب المبادئ المتعارف عليها، التي تنظم العدالة الجنائية. كما يجب أن تتاح محاكمة عادلة ونزيهة للمتهمين بارتكاب مخالفات، وتوفير الفرص المناسبة لهم للدفاع عن أنفسهم. يتوجب على سلطة الاحتلال توفير الضمانات الأساسية لحصول المعتقلين على محاكمة عادلة ونزيهه في ظل سيادة القانون، أي إمكانية الاستعانة بمحام، وحق المتهم في معرفة تفاصيل التهم الموجهة إليه، وحقه في إجراء المحاكمة بلغة يفهمها، وحقه في مناقشة شهود الإثبات وغيرها من الضمانات الأخرى التي وضعت لضمان تمتع المعتقل بمحاكمة عادلة.

إضافة إلى ذلك، تنص المادة رقم 5 من اتفاقية جنيف الرابعة على حق الشخص المحمي في الاتصال بالآخرين، حيث لا يجوز حجبه عن الاتصال، إلا إذا توفرت "شبهات قاطعة"بشأن قيام الشخص "بنشاط يضر بأمن دولة الاحتلال", وفي "الحالات التي يقتضيها الأمن الحربي حتماً". وعلى الرغم من ذلك فإن إسرائيل تخالف نظام الاعتقال الإداري. في هذا السياق أكد تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر على :-

عدم وجوب توجيه اتهام لمجموعة من الناس، فالإجراءات الجماعية لا يمكن اتخاذها تحت هذا البند، وكذلك يجب أن تكون هناك أرضية قانونية تشرع الفعل في كل حالة على حده.

 

 

قانون حقوق الإنسان الدولي

 

إن انطباق نظام القانون الدولي الإنساني زمن النزاع المسلح لا يلغي انطباق القانون الدولي لحقوق الإنسان، حيث ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن "لكل فرد حق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه"، وعلى عدم جواز "اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً"

لقد تجاوزت إسرائيل العديد من مبادئ قانون حقوق الإنسان الدولي في الوقت الذي لا زالت تمارس سلطتها بصفتها دولة احتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة. لذا تعتبر إسرائيل مسؤولة عن كل تلك التجاوزات والخروقات التي ترتكبها، كونها أحد الدول الأطراف بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وفي الوقت الذي قد تسمح به المادة الرابعة من العهد للدولة في الخروج على بعض الالتزامات المنصوص عليها في حالة الطوارىء والضرورة، فإن الخروج على مثل هذه الالتزامات مقيد دون شك بمبدأ التناسبية، القاضي بواجب وضرورة حصر خروج الدول على أحكام العهد بنطاق ضيق وعلى وجه لا يضر بالتزامات الدولة الناشئة عن قواعد القانون الدولي.وهو بلا شك ما لم تحترمه دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي علقت التزامها بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فيما يتعلق بمبدأ الاعتقال والاحتجاز التعسفي، ما حدا بلجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى توضيح هذه المسألة بقولها:

 بالإضافة إلى الحقوق المنصوص عليها في المادة رقم 4 من العهد فلا يمكن تعليق الالتزام بها في أي وقت كان. كما أن هناك حقوقاً أخرى لا يمكن تعليق الالتزام بها. لذلك- وحتى في أوقات الطوارئ- فإن السياسات الإسرائيلية في الاعتقال يجب أن تلبي الحد الأدنى للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة والنزيهة، ويجب أن تقوم على الأسس، التي يحددها القانون. استناداً إلى مجموعة الأمم المتحدة العاملة على الاعتقال التعسفي، فإن الاعتقال الإداري دون محاكمة كان شكل من الإجراء العقابي، وليس وقائياً حيث ينتهك المبدأ القائل بوجوب إخبار المعتقل بشكل فوري عن سبب اعتقاله، وكذلك وجوب حصوله على ضمان حقه في زيارة المحامي، وحقه في محاكمة سريعة دون أي تأخير، كما لا يجوز تجريمه. إن مبدأ افتراض البراءة هو أيضاً مبدأ أساسي من مبادئ المحاكمة العادلة. وكما لاحظت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة فإن على الإدعاء أن يقيم دعواه على بينة خالية من الشكوك حتى يضمن الإدانة.

 

ينص كذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان على وجوب عدم تعريض أي شخص للتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة، أو العقاب. كما يجب معاملة كل المحتجزين معاملة إنسانية.

وكما أوضحت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في آب 2003، فإن الاعتقال لفترة طويلة دون السماح للمحامي بالزيارة يثير قلقاً بالغاً، خصوصاً أن التعذيب، وسوء المعاملة محظوران دولياً. كما أنه يتعارض مع اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب

المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. يتعين على إسرائيل الامتناع عن التعذيب ليس فقط لأنها دولة موقعة على هذه الاتفاقية، ولكن لأن التعذيب محظور دولياً، ولا يجوز لدولة الاحتلال التنصل من مسؤولياتها.

بالإضافة إلى الاتفاقيات سالفة الذكر، فإن إسرائيل هي دولة موقعة على اتفاقية حقوق الطفل. وعلى الرغم من أن هذه الاتفاقية تعرف الطفل بأنه كل من لم يتجاوز سن 18 سنة، فإن الأمر العسكري الإسرائيلي رقم 132 ينص على أن أي فلسطيني يصل السن 16 سنة يتم معاملته معاملة البالغ. تجدر ملاحظة أن اللجوء لحبس القاصرين يجب أن يكون خياراً أخيراً، ويجب أن يكون لأقصر فترة ممكنة إن تم.

 

القانون الإسرائيلي

على الرغم من الالتماسات التي قدمت لمحكمة العدل العليا الإسرائيلية للنظر في سياسات الاعتقال والحبس التي تطبقها المحكمة العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك منع زيارة المحامين خلال فترة الاحتجاز فلم تتجاوب المحكمة مع هذه الطلبات حتى اليوم. لم توافق المحكمة العليا على أي من الالتماسات ال 124 التي قدمتها اللجنة الشعبية لمناهضة التعذيب في إسرائيل حول عدم السماح للمحامين بالزيارة خلال مدة التحقيق، وهذا ما يشكك في مصداقية هذه المحكمة كجسم قضائي فعال.

 

 

مصادر أخرى

* Al-Haq, Report on the Conditions of the Palestinian Prisoners in the Israeli Jails, February 2003, and Screaming in the Dark: Life in Israeli detention, 2002

* Amnesty International, Israel and the Occupied Territories: Mass Detention in Cruel, Inhuman and Degrading Conditions, May 2002

* Report of the Special Rapporteur of the Commission on Human Rights, John Dugard, on the situation of human rights in the Palestinian territories occupied by Israel since 1967, (E/CN.4/2004/6), September 2003

* Defence for Children International-Palestine Section, Children of the Second Intifada 2003, and Military Courts and Orders: A Maze of Injustice

* International Federation for Human Rights (FIDH), Palestinian Detainees in Israel: Inhuman Conditions of Detention, July 2003

 

 

 

 

 

 

 

© Copyright Al-Haq